ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

5

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

مقدمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أوضح لأوليائه سبل الهدايات ، ورقّاهم بمعرفته إلى أعلى المقامات ، وسني الدرجات ، ووصلهم به إليه فنالوا الفوز بشريف المخاطبات ، وكشف لهم عن سبحات وجهه فشهدوا مكنونات الصفات ، وقرّبهم بمجالسته فمنحوا بشريف المكالمة ، وتلقي الإفاضات ، واصطفاهم واصطنعهم لنفسه دون سائر البريات ، واختصهم بمحبته فوقفوا على أسرار كرائم التحيات المباركات ، والصلوات الطيبات ، وأشهد وجوههم حقيقة نظره المكاشفات ، ونزّه أفئدتهم وأسرارهم عن ملاحظة السوى ولفتة الغفلات ، وروّح أرواحهم بأريج الروح والريحان في رياض الفردوسيات ، فولجوا في رحاب حضرة القدس ، ولبسوا حلل الكرامات ، وفرغ قلوبهم من سواه ، فأضاءت بإشراق أنوار التنزلات ، وكتب فيها أحرفا إيمانية فتأيّدت بروج الأنس والمخاطبات ، وفتح ما كان مقفلا عليها من ملاحظة نيل الكرامات ، والشرك في الأعمال للثواب والجزاء في بلوغ رفيع الدرجات ، وشرح صدورهم لقبول إسلام الاستسلام ، فوقر فيها رشق سهم التوجه للذي فطر الأرضين والسماوات ، وزكى نفوسهم وطهّرها فنقت من دنس شبه الشهوات ، ورقت في درج الطمأنينة إلى أقصى النهاية في الدرجات ، وصفى هياكلهم الجسمانية فلطفت بنزع أثواب الطبيعات ، وتخلصت من درن لوث الكدورات ، فقامت على أقدام العبادات بأوصاف العبودية ، والمثابرة على الأعمال الصالحات ، فوصفت بالتشريف والتكريم ، وحظيت بالدخول في أهل الاختصاصات من عباد اللّه المصطفين ، ودخول الجنات تلو سيد إمام الملأ الأعلى ، والأنبياء والمرسلين من أهل الأرضين والسماوات : سيدنا محمد إمام رسل وأنبياء رب العالمين ، وسيّد ولد آدم من مضى منهم ومن هو آت إلى يوم الدين . صلى اللّه عليه وعلى آله صلاة لا يبلغ حصرها وعدها أهل الأرضين والسماوات ، ولا يدرك وصفها الثقلان وسائر المخلوقات .